الشيخ محمد إسحاق الفياض

59

المباحث الأصولية

الشرعية بمقتضى الآية الشريفة والروايات ، إلّا أن المراد منها القدرة التكوينية فيمقابل العجز التكويني الاضطراري ، وليس المراد منها عدم المانع الأعم من‌التكويني والتشريعي ، هذا إضافة إلى أن وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرةالشرعية بمعنى عدم المانع المولوي لا بمعنى القدرة التكوينية ، وسوف نشير إليه‌هذا . والصحيح هو القول الثاني لوجوه : [ القول الثاني والاستدلال عليه ، ] الوجه الأول : إنه لا شبهة في أن وجوب الحج أهمّ ملاكاً من وجوب الوفاء بالنذر ، وتدل على ذلك ما ورد من التأكيد والاهتمام بوجوب الحج « 1 » وإنه من أحد أركان الدين « 2 » ، ومن هنا قد وصف تاركه في الكتاب العزيز بالكفر « 3 » وفي الروايات بأنه إما أن يموت يهودياً أو نصرانياً « 4 » ، ومن مجموع هذه الروايات باختلاف ألسنتها يستكشف أهمية وجوب الحج في الشريعة المقدسة ، وعندئذٍ فلابد من تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر لمكان أهمية ملاكه حتىو إن قلنا فرضاً أن وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة العقلية التي هي غيردخيلة في الملاك ، وذلك لأن وجوب الحج وإن كان مشروطاً بالاستطاعة بمقتضى الآية الشريفة والروايات ، إلا أن الظاهر منها عرفاً القدرة التكوينية فيمقابل العجز التكويني الاضطراري ، وعلى هذا فهي محفوظة في حال وجوب‌الوفاء بالنذر وأنه لا يكون رافعاً لها ، فإذن وجوب الج خطاباً وملاكاً محفوظ فيهذه الحالة ، وأما بلحاظ الروايات فقد فسرت الاستطاعة فيها بالزاد والراحلة

--> ( 1 ) - الوسائل ج 11 ص 7 ب 1 - 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) - الوسائل ج 1 ص 13 ب 1 من أبواب مقدمة العبادات . ( 3 ) - سورة آل عمران آية 97 . ( 4 ) - الوسائل ج 11 ص 30 ب 7 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 و 3 و 5 .